الذهبي
302
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام
هذين يا أبا الفضل ؟ قال : نعم ، هذا البراء بن معرور سيّد قومه ، وهذا كعب بن مالك ، فو اللَّه ما أنسى قول رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم : ( الشاعر ) ؟ قال : نعم ، فقال له البراء : يا رسول اللَّه إنّي قد كنت رأيت في سفري هذا رأيا ، وقد أحببت أن أسألك عنه ، قال : وما ذاك ؟ قال : رأيت أن لا أجعل هذه البنيّة منّي بظهر فصلّيت إليها ، فقال له رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم : قد كنت على قبلة لو صبرت عليها ، فرجع إلى قبلة رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم ، وأهله يقولون : قد مات عليها ، ونحن أعلم به ، قد رجع إلى قبلة رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم وصلّى معنا إلى الشام [ ( 1 ) ] . ثم واعدنا رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم العقبة ، أوسط أيّام التشريق ، ونحن سبعون رجلا للبيعة ، ومعنا عبد اللَّه بن عمرو بن حرام والد جابر ، وإنّه لعلى شركه ، فأخذناه فقلنا : يا أبا جابر واللَّه إنّا لنرغب بك أن تموت على ما أنت عليه . فتكون لهذه النّار غدا حطبا ، وإنّ اللَّه قد بعث رسولا يأمر بتوحيده وعبادته . وقد أسلم رجال من قومك ، وقد واعدنا رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم للبيعة ، فأسلم وطهّر ثيابه ، وحضرها معنا فكان نقيبا ، فلمّا كانت الليلة التي وعدنا فيها رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم بمنى أوّل اللّيل مع قومنا ، فلمّا استثقل النّاس من النّوم تسلّلنا من فرشنا تسلّل القطا ، حتى اجتمعنا بالعقبة ، فأتى رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم وعمّه العبّاس ، وليس معه غيره ، أحبّ أن يحضر أمر ابن أخيه ، فكان أوّل متكلّم ، فقال : يا معشر الخزرج إنّ محمدا منّا حيث قد علمتم ، وهو في منعة من قومه وبلاده ، قد منعناه ممّن هو على مثل رأينا منه ، وقد أبى إلّا الانقطاع إليكم ، وإلى ما دعوتموه إليه ، فإن كنتم ترون أنّكم وافون له بما وعدتموه ، فأنتم وما تحمّلتم ، وإن كنتم تخشون من أنفسكم خذلانا فاتركوه في قومه ، فإنّه في منعة من عشيرته وقومه ، فقلنا : قد سمعنا ما قلت ، تكلّم
--> [ ( 1 ) ] سيرة ابن هشام 2 / 188 .